Free iPAD
الرسوم الدراسية


Designed by:

حماية الاشخاص المعنويين

حماية الاشخاص المعنويين وفق احكام القانون الدولي العام..المحامي محمود السليمان

الجامعة العربية المفتوحة لشمال امريكا
قسم الدراسات العليا
الدكتـوراه

بحث علمي قانوني
حماية الاشخاص المعنويين
وفق احكام القانون الدولي العام
يقدمها المحامي محمود السليمان طالب الدكتوراه

مخطــط البحــث
• مقدمة
• المبحث الأول:
- تعريف الحماية الدبلوماسية وشروط ممارستها0
- المطلب الأول: تعريف الحماية الدبلوماسية0
- المطلب الثاني: شروط ممارسة الحماية الدبلوماسية 0
• المبحث الثاني:
- الشخصية القانونية للشركات ومعايير تحديد جنسية الشركات0
- المطلب الأول: معايير تحديد جنسية الشركات0
- المطلب الثاني: موقف محكمة العدل الدولية0
• المبحث الثالث:
- الحماية الدبلوماسية للمساهمين في الشركات
- المطلب الأول: حماية المساهمين في الشركات التي تحمل جنسية الدولة المدعى عليها0
- المطلب الثاني: حماية المساهمين في الشركات التي تحمل جنسية دولة أخرى0
• خاتـمة عامـة0


المقــدمة:
أهمية الموضوع وخطة البحث :
يحظى موضوع حماية الاشخاص المعنويين باهتمام واسع من المعنيين بدراسة القانون الدولي العام وظهر واضحاً في مطلع القرن العشرين كنتيجة للاتجاه الذي سيطر على العالم في أواخر القرن التاسع عشر الذي أهتم بحقوق الشخص المعنوي0
وبما ان التطورات الحديثة في المجتمع الدولي قد أدت إلى تشعب العلاقات الدولية في المجال الاقتصادي والمتمثلة في اتساع وجوه النشاط والتبادل على المستوى الدولي حيث يؤدي الشخص المعنوي دوراً متميزاً في مجال تسييرها بالاضافة إلى النمو المذهل لحجم التجارة الدولية وإزالة العوائق الجمركية للاستيراد والتصدير بين الدول سوف يؤدي – بلا شك – إلى سهولة انتقال الاموال وازدياد حجم العلاقات بين الدول والاشخاص المعنويين وهذا يعني احتمال تعرض هؤلاء الاشخاص لأضرار تلحق بمصالحهم0
ولذلك أصبح من الضروري البحث عن قواعد القانون الدولي التي تحكم هذه العلاقات ، ونظراً لأن الشخص المعنوي لايتمتع بالأهلية القانونية في اللجوء إلى القضاء الدولي لحماية مصالحه لأن هذا الأمر مقصور على المنظمات الدولية والدول فقط لذلك فان الدولة التي يحمل جنسيتها تقوم بحماية مصالحه والدفاع عنها أمام المحاكم الدولية وذلك عن طريق ممارسة الحماية الدبلوماسية0
ومن هنا تبدو الأهمية الكبيرة في دراسة موضوع حماية الاشخاص المعنويين على مستوى ولذلك اخترناه مجالاً للبحث فيه وقد أقمنا هذه الدراسة على ثلاث مباحث:
& المبحث الأول: وفيه نقوم بتعريف الحماية الدبلوماسية وبيان جنسيتها في العمل الدولي0
& المبحث الثاني: الشخصية القانونية للشركات ومعايير تحديد جنسيتها في العمل الدولي0
& المبحث الثالث : الحماية الدبلوماسية للمساهمين في الشركات0 ينقسم هذا المبحث إلى مطلبين :
الأول : نبحث فيه حماية المساهمين في الشركات التي تحمل جنسية الدولة المدعى عليها0
والثاني : نبحث فيه حماية المساهمين في الشركات التي تحمل جنسية دولة أخرى0

المبحث الأول
تعريف الحماية الدبلوماسية وشروط ممارستها:
قبل التعرض لكيفية ممارسة الحماية بالنسبة للأشخاص المعنويين لا بد من بيان تعريف الحماية الدبلوماسية وبيان أهم شروط ممارستها ولذلك سوف نقسم هذا البحث إلى المطلبين التاليين :
المطلب الأول : تعريف الحماية الدبلوماسية:
نلاحظ ان جانباً من الفقه العربي- عندما يحدد مفهوم الحماية الدبلوماسية للاشخاص المعنوية – يتناولها من خلال موضوع المسؤولية الدولية ، فالدكتور حامد سلطان يرى :
(( ان الغالبية العظمى من حالات المسؤولية الدولية إنما تنشأ عما يلحق الرعايا – سواء طبيعيين او معنويين – على قيم دولة اخرى من اضرار وأن المسؤولية الدولية علاقة قانونية بين أشخاص القانون الدولي وأنه إذا ما تظلم إحدى الرعايا من أضرار لحقت بمصالحه فإن الدولة التي ينتسب إليها هي التي تقاضي الدولة التي صدر عنها العمل غير المشروع0
أما الدكتور محمد حافظ فإنه يوضح الحماية الدبلوماسية فيقرر :
(( تبدأ الحماية الدبلوماسية عادة بأن تتدخل الدولة التي ينتمي إليها الرعايا الذين لحقتهم الأضرار لدى الدولة المسؤوله لكي تحصل على تعويض مناسب وإذا تبين أن هناك خلافاً في وجهات النظر بين الدولتين حول مبدأ المسؤولية او حول تقدير التعويض كان للدولة التي يتبعها من اضير من الرعايا ان تتبنا مطالباتهم وبهذا تتحول طبيعة النزاع من نزاع داخلي بين دولة ورعايا إلى نزاع دولي 0 وبناء على ذلك نستطيع ان نعرف الحماية الدبلوماسية:
(( بانها قيام الشخص الدولي بحماية رعاياه- إذا استلزم الأمر لهذه الحماية – تجاه شخص دولي اخر وذلك لاصلاح ماتعرضوا له من اضرار وبالوسيلة التي يراها مناسبة وفق قواعد القانون الدولي ))0
& ونلاحظ ان هذا التعريف يتميز بالخصائص التالية :
1- أنه يتضمن شروط الحماية الدبلوماسية من خلال عبارة:
(( إذا استلزم الامر لهذه الحماية )) حيث ان الشخص المعنوي الذي لحق به ضرر ولم يستطع الحصول على تعويض مناسب من خلال وسائل الاصلاح المحلية فإن دولته التي يتبع لها تتدخل لحمايته0
2- انه يتضمن وسائل الحماية الدبلوماسية من خلال عبارة :
(( وبالوسيلة التي يراها مناسبة وفق قواعد القانون الدولي )) فلم نقيد هذه الوسائل بوسيلة معينة وذلك لأن الشخص الدولي له حرية اختيار الوسيلة التي يتدخل بموجبها لحماية رعاياه سواء أكانت وسيلة دبلوماسية أم وسيلة قضائية ، ولكن قيدنا الوسيلة التي يلجأ إليها الشخص الدولي بالوسائل التي تتفق مع قواعد القانون الدولي العام، وذلك لأن استخدام الوسائل غير الودية من أجل حماية الرعايا امر حرمه ميثاق الامم المتحدة وبالتالي لا يتفق مع قواعد القانون الدولي0
3- لايعلق هذا التعريف ممارسة الحماية على وقوع الخطأ وإنما يتسع لنظريات المسؤولية الدولية كنظرية التعسف في استعمال الحق او نظرية المخاطر وبذلك لا نحصر هذا التعريف في اطار النظرية التقليدية التي تؤسس المسؤولية الدولية على الخطأ وحده ، وتلك النظرية التي بدأت بالأفوال في الوقت الحاضر0
المطلب الثاني : شروط ممارسة الحماية الدبلوماسية:
لاتستطيع الدولة ممارسة الحماية نيابة عن الشخص المعنوي المضرور الا إذا توفرت ثلاث شروط اساسية هي :
الشرط الأول: استنفاد وسائل الاصلاح المحلية:
يتعين على الشخص المعنوي طالب الحماية قد سبق له ان استنفد دون نجاح جميع الوسائل المقررة في تشريع الدولة المدعى عليها والتي تتيح له فرصة المطالبة بحقوقه المقررة بمقتضى احكام القانون الدولي ، وتستند قاعدة استنفاد وسائل الاصلاح المحلية على مجموعة مبررات واعتبارات قانونية وهي :
1-ان الاعتبار الاساسي الذي تستند عليه قاعدة استنفاد وسائل الاصلاح المحلية يكمن في مبدأ سيادة الدول ، حيث ان مبدأ السيادة والاستقلال الوطني يعطى لكل دولة – بموجب القانون الدولي – الحق في اشتراط خضوع جميع الاشخاص لنظامها القانوني الداخلي وبالتالي فإن أي تدخل أجنبي قبل استنفاد وسائل الاصلاح المقامة في النظام القانوني الوطني سيكون غير مقبول على الاطلاق0
واكدت محكمة العدل الدولية في قضية انترهاندل بين الولايات المتحدة الامريكية وسويسرا عام1959 على أن :(( قبل اللجوء إلى المحكمة الدولية فإن من الضروري ان تعطى الدولة التي احدثت الانتهاك فرصة اصلاح الضرر عبر وسائلها الخاصة وداخل نظامها القانوني الخاص ، حيث أن حرمان الدولة من ممارسة اختصاصها القانوني الخاص ، حيث أن حرمان الدولة من ممارسة اختصاصه القانوني بلجور الاجنبي إلى مطالبتها باصلاح الضرر قيل استنفاد الوسائل التي يتيحها قانونها لجبر الضرر يعد تدخلاً في سياستها ، فاذا كانت الحماية الدبلوماسية حقاً للدولة المدعية بناء على مبدأ السيادة ، فان المساواة في السيادة تقتضي أيضاً إعطاء الدولة المسؤولية حقها في مباشرة اختصاصها بموجب مبدأ السيادة الذي يقررها القانون الدولي0
2-أما الاعتبار الثاني فهو يستند على طبيعة العلاقة التي تربط بين النظام القانوني الدولي والنظام القانوني الداخلي 0 يرى البعض (( أنه لايجوز منطقياً ان تتدخل الدولة عن طريق دعوى المسؤولية الدولية لحماية شخص معنوي لم يحاول حماية نفسه عن طريق الدعاوى وطريق التظلم التي يوفرها له القانون الداخلي للدولة التي يدعي إضرارها به وبالتالي لا يتصور قانونياً الاتجاه إلى جهاز القضاء للنظام القانوني الاعلى درجة وهو (( النظام القانوني الدولي )) الا بعد الالتجاء إلى قضاء النظام القانوني الادنى وهو (( النظام القانوني للدولة المدعى عليها))0
3-اما الاعبتار الثالث فهو يستند إلى أن إلزام الشخص المعنوي قبل مطالبة دولته برفع دعوى المسؤولية الدولية نيابة عنه باستنفاد وسائل التقاضي الداخلية فيه مصلحة مؤكدة للجمتمع الدولي من حيث أنها تتلافى اسباب الخلافات الدولية وتلل الدعاوي التي ترفعها الدول بعضها على بعض0
واذا كان الأصل أن الدولة التي يحمل الشخص المعنوي جنسيتها لا تستطيع أن تمارس الحماية الدبلوماسية لصالحه قبل ان يستنفد كافة طرق الرجوع الداخلية المقامة له وفقاً لقانون الدولة المدعى عليها ويشترط ان تكون هذه الطرق مشروعة وفعالة في اصلاح ضرره الا ان هناك بعض الحالات الاستثنائية التي لايلتزم الشخص المعنوي فيها بالالتجاء إلى المحاكم المحلية قبل الالتجاء إلى دولته كي تمارس الحماية الدبلوماسية لصالحه وفي هذه الحالات يقبل القضاء الدولي دعوى الدولة رغم عدم استنفاد رعيتها لوسائل اللجوء الداخلية إذا قدر أنه بصدد حالة استثناء حقيقية للقاعدة ومن ذلك مبدأ الموافقة على استبعاد القاعدة من التطبيق ، حيث يجيز النص صراحة على استبعاد في شروط التحكيم او اتفاقاته ، ومن هنا فإن الاساس الذي يقوم عليه هذا الاستثناء هو الاتفاق الخاص بين أطراف المسؤولية الدولية0
وكذلك تعذر الاصلاح بسبب القانون الداخلي للدولة المدعى عليها ويظهر ذلك بوضوح أنه يتعذر إصلاح الضرر عن طريق القانون المحلي للدولة المدعى عليها وذلك إذا كان هذا القانون لا يسمح بالاجراءات الكافية والفعالة التي تجبر ضرر الشخص المعنوي الذي انتهكت حقوقه0
الشرط الثاني : السلوك المشروع للمضرور أو (( الايدي النظيفة )) :
يعبر الفقه الدولي عن السلوك المشروع للشخص المعنوي الذي اصابه الضرر بقاعدة الايدي النظيفة بمعنى ان الدولة لا تستطيع ممارسة الحماية الدبلوماسية بالنيابة عن الشخص المعنوي الا اذا كان سلوكه سليم أي ان الشخص المعنوي يجب ان يتمسك بالسلوك السليم تجاه المدعى عليها بحيث لا يتنافى مع القانون الدولي العام والقانون الداخلي الذي يتوافق مع القانون الدولي0
فالشخص المعنوي إذا خالف القانون الدولي او القانون الداخلي للدولة المدعى عليها فان سلوكه يصبح غير سليم ما يؤثر على مطالبه سواء من ناحية اعفاء الدولة المدعى عليها من المسؤولية او من ناحية تحديد قيمة التعويض بما يتناسب مع العلاقة بين سلوكه غير المشروع والضرر اللاحق به0
الشرط الثالث : شرط الجنسية :
إن جنسية الشخص المعنوي هي نوع من المجاز الحقوقي لجأ اليها المشرعون والفقهاء بقصد ربط الشخص المعنوي بدولة معينة من أجل اخضاعه إلى قوانينها أي من أجل تحديد الحقوق التي يتمتع بهـا والالتزامات التي تترتب عليه وإذا كانت جنسية الشخص المعنوي تتشابه مع جنسية الاشخاص الطبيعيين من حيث انهـا تعد شرطاً للتمتع ببعض الحقوق الا انهـا تختلف عنها من حيث مضمونها وشروطها وآثارها0
فالجنسية بمعناها الحقيقي تعنى بتحديد الأعضاء المكونين لعنصر الشعب في الدولة0
أما جنسية الاشخاص المعنويين التي تكتسب نتيجة قيده هذه الاشخاص في دولة معنية فالغرض منها هو تحديد الاشخاص التي تعد جزءا من اقليم الدولة وتشكل الاطار المادي لسيادتها الاقليمية وتتمتع بحمايتها0
وهكذا فان جنسية الاشخاص المعنوية لا تقوم على اساس ارتباط هذه الاشخاص بعنصر الشعب في الدولة وإنما على اعتبارات اقتصادية مادية لا بشربه لأنه لا بد عمليا في ربط الشخص المعنوي بدولة معينة نظراً لاهميته بالنسبة لكيان الدولة الاقتصادي0
إذ يقيم الفقه التقليدي رابطة التبعية بين الشخص المعنوي والدولة التي تتصدى لحمايته على نفس الاساس الذي تقوم عليها الرابطة المتطلبة بين الشخص الطبيعي والدولة التي تمارس الحماية لصالحه ، إذ يتعين في الحالتين ان يكون الشخص طالب الحماية متمتعاً بجنسية الدولة التي تتصدى لحمايته0
وبذلك يتسع مفهوم الجنسية والحماية الخاصة بالافراد ليشمل في العمل الدولي الاشخاص المعنوية أيضاً ففي تقرير لجنة خبراء عصبة الامم سنة 1928 عن جنسية الشركات التجارية وحمايتها دبلوماسياً ورد النص على أن (( حق الحماية الدبلوماسية نيابة عن الشركات التجارية يكون للدولة التي تعدها من رعاياها ))0
كما نجد العديد من الاتفاقات الدولية التي تقرر حماية الدولة للشركات التي تحمل جنسيتها فالمادة الاولى من المعاهدة العامة للمطالبات بين الولايات المتحدة والمكسيك المعقودة في 8 تشرين الثاني سنة 1923 سمحت باقامة الدعوى نيابة عن مواطني الولايات المتحدة الامريكية سواء أكانوا هيئات أو شركات او جمعيات أو شركات تضامن أو أفراد0
وكما نصت المادة السابعة في فقرتها الاولى من إعلان تسوية المطالبات بين إيران والولايات المتحدة الامريكية الموقع في الجزائر عام1981 على أن مفهوم رعايا إيران او الولايات المتحدة يعني :
1- الشخص الطبيعي او الذي يكون مواطناً إيرانياً او امريكياً0
2- الشركة او أي شخص قانوني أخر الذي ينظم بموجب القوانين الإيرانية أو الامريكية او قوانين ولاياتها او اقاليمها او الاشخاص الطبيعيين من مواطني هذه الدول ويملكون بشكل مباشر او غير مباشر المصلحة في الشركة أو الشخص الاعتباري تعادل 50% او اكثر من اسهم رأس المال0
وكذلك تناولت المحكمة الدائمة للعدل الدولية ومحكمة العدل الدولية العديد من المنازعات التي كانت الشركات فيها محلاً لحماية الدول التي تنتمي إليها ونذكر من هذه الدعاوي دعوى سويسرا ضد يوغسلافيا في قضية لوسنجر وقضية انترهاندل بين الولايات المتحدة وسويسرا عام1959 وقضية برشلونة تراكشن دعوى بلجيكا ضد اسبانيا عام1964 وقضية السي في دعوى الولايات المتحدة الامريكية ضد ايطاليا0عام1989
إذ لا خلاف على تمتع الشخص المعنوي بحق الحمايات الدبلوماسية الذي تمارسه دولته الوطنية عندما يلحق به ضرراً بسبب الاعمال غير المشروعة المرتكبة تجاهه، وعلى ذلك سوف نقوم ببيان الشخصية القانونية للشركة ومعايير تحديد جنسيتها في العمل الدولي ثم نبين كيفية حماية المساهمين في الشركات0

المبحث الثاني
الشخصية القانونية للشركة
ومعايير تحديد جنسيتها في العمل الدولي
تعد الشركة كياناً قانونياً تحمل الجنسية بموجب القانون المحلي للدولة لذا فإن تحديد الصفة الشخصية للشركة يدخل ضمن نطاق الاختصاص الوحيد للدولة ، وبالتالي لاتوجد قواعد عامة معترف بهـا في القانون الدولي تحدد الصفة الشخصية القانونية على الشركة0
إن مجرد قبول الوجود القانوني للشركة التي أنشئت عن طريق النظام القانوني للدولة يفرض الاعتراف بهـا كشخصية قانونية حتى تستطيع الشركة العمل على الصعيد الدولي ولا بد من الاشارة إلى أن قبول الشخصية القانونية للشركة من قبل القانون الدولي هو نتيجة إحالة القانون الدولي المقيدة إلى القانون المحلي وكما أشارت محكمة العدل الدولية في قضية برشلونة تراكشن إلى (( أن القانون الدولي لا يتضمن قواعد اساسية فيما يتعلق بقانون الشركات ومن أجل ذلك وجدت الحاجة للإشارة إلى القوانين المحلية ))0
إذ لابد من اكتساب الشركة جنسية إحدى جنسية الدول حتى تستطيع الاستفادة من الحماية الدبلوماسية وعلى ذلك سوف نتعرض للمعايير المطبقة في العمل الدولي لتحديد جنسية الشركات ثم نبين موقف محكمة العدل الدولية من ذلك في المطلبين التاليين:
المطلب الأول : معايير تحدد جنسية الشركات :
حسب العمل الدولي فان هناك معايير عديدة طبقت لتحديد جنسية الشركات وذلك بغية تأمين ممارسة الحماية الدبلوماسية وهذه المعايير هي:
أولاً: معيار الرقابة :
يقوم هذا المعيار على افتراض اساسي في تحديد جنسية الشركة من أجل ممارسة الحماية الدبلوماسية هو تحديد جنسية الافراد الذين يملكون رؤوس الاموال التي تحدد سياسة الشركة ويؤثرون في اتخاذ قراراتها وبالتالي يمكن القول انه من أجل ممارسته الحماية الدبلوماسية فإن معيار الرقابة يؤدي إلى الاعتداد بجنسية الشركة من خلال جنسية حاملي اسهمها0
ولقد ظهر معيار الرقابة في اثناء الحرب العالمية الاولى عندما قررت بعض الدول وضع الشركات الخاضعة لسيطرة مواطنين من الاعداء تحت الحراسة مثلما حدث في فرنسا اثناء الحربين العالميتين الاخيرتين حيث وضعت اموال الاشخاص المعنوية التي يسيطر عليها الرعايا الالمان تحت الحراسة رغم وجود مركز الادارة الرئيسي لهذه الاشخاص في فرنسا ، وبالتالي تمتعها بالجنسية الفرنسية وفقاً للمعيار العام لتحديد التبعية السياسية للاشخاص المعنوية في التشريع الفرنسي ، وقد طبق معيار الرقابة من قبل لجان المطالبات المشكلة وفقاً لمعاهدات السلام الموقعة في فرساي عام 1919 وكذلك على اساس نصوص بعض اتفاقيات المطالبات فيها بين الدول0
ومن تطبيقات معيار الرقابة ما أخذت به محكمة التحكيم المختلطة الالمانية الفرنسية في قضية فريدريك هنري حيث اعتدت بالجنسية الفرنسية للشركة والتي أنشئت بموجب القانون الالماني ولها مركز رئيسي في المانيا وذلك استناداً إلى أن أغلبية المساهمين فيها كانوا يحملون الجنسية الفرنسية0
ثانياً: معيار التأسيس ومعيار مركز الادارة الرئيسي:
يعتمد معيار التأسيس على الإحالة إلى القانون الداخلي للدولة ، والذي بموجبه تظهر الشركة إلى الوجود وبالتالي تكتسب الجنسية وليس من الملائم لتحديد جنسية الشركة في القانون الدولي ان تقوم بفحص الشروط المنصوص عليها في القانون المحلي للدولة فيما يتعلق بتأسيس هذه الشركة وظهورها إلى الوجود0
أما معيار مركز الادارة الرئيسي فيقصد به المكان الذي تتمركز فيه أجهزة الشركة وإدارتها وهو وفقاً للشريعات المختلفة يتحدد بمكان اجتماع الجمعية العمومية للمساهمين او مكان اجتماع مجلس الادارة ومكاتب الادارة ، وتأخذ بمعيار مركز الادارة الرئيسي الدول التي تشترط لمنح جنسيتها وجود ارتباط حقيقي بين الدولة والشركة ووفقاً لهذا المعيار تعد الشركة وطنية إذا ما تأسست طبقاً لشروط القانون المحلي واقامت مركزها الرئيسي واحتفظت به في اقليم الدولة ذاتها0
وعلى اية حال لا يوجد تمييز واضح بين تطبيق معيار0 التأسيس ومركز الادارة الرئيسي في القانون الدولي ويعود ذلك الى ان مركز الادارة الرئيسي للشركة المنشأة بموجب قانون دولة ما قد يكون في اقليم دولة اخرى، وفي هذا الوضع ووفقاً لمعيار مركز الادارة – فان الشركة تعد رعية للدولة التي يوجد فيها مركز ادارتها الرئيسي ومن ثم فكأن الشركة لم تحمل جنسية على الاطلاق0
وقد تم تطبيق معيار التأسيس ومعيار مركز الادارة الرئيسي معاً في القضايا الدولية والمعاهدات التجارية بهدف تحديد جنسية الشركة لممارسة الحماية الدبلوماسية ويظهر ذلك بوضوح في قضية شركة ديلوكوا بين الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والبرتغال حيث تم تأسيس شركة بموجب عقد الامتياز الذي ينص على إنشاء شركة يكون مركزها الرئيسي في لشبونة وذلك لتنفيذ الاغراض المشار اليها في العقد 000 والشركة سوف تكون برتغالية في اغراضها واهدافها وقد أخذت اللجنة بالجنسية البرتغالية للشركة المذكورة واعتدت بهـا استناداً إلى معيار التأسيس ومعيار مركز الادارة الرئيسي وبالتالي رفضت اللجنة ممارسة الحمايا الدبلوماسية لصالح الشركة والمقدمة من الحكومتين الامريكية والبريطانية0
وفي مطالبة فلاك ذهبت لجنة المطالبات المكسيكية البريطانية إلى الاعتداد بالجنسية البريطانية للشركة وذلك على اساس وثيقة تأسيسها في بريطانيا بالاضافة إلى أن الشركة استقرت في لندن وان ادارة شؤونها تتم في لندن وكذلك قررت لجنة المطالبات المكسيكية البريطانية في قضية شركة مادور المحدودة ان جنسية الشركة هي الجنسية البريطانية على اساس انها اسست بموجب القانون البريطاني واستقرت في مكان تأسيسها0
وفي الممارسة اذا كان مركز الادارة الرئيسي للشركة في اقليم الدولة التي بموجب قوانينها تم تأسيسها فانه لاتوجد اية مشكلة فيما يتعلق بتحديد جنسيتها ولكن اذا ما وجد مركز ادارة الشركة الرئيسي ومكان التأسيس في دول مختلفة ، فان تطبيق معيار التأسيس ومعيار الادارة يكون غير كاف لتحديد جنسية الشركة0
ثالثا : معيار المصالح اقتصادية:
إن معيار المصلحة الاقتصادية تشترطه بعض القوانين المحلية للدول وذلك من أجل ممارسة الحماية الدبلوماسية بالنيابة عن الشركات فيجب ان يكون هناك بعض المصالح الوطنية الجوهرية للدول في الشركة حتى تمارس الحماية الدبلوماسية بالنيابة عنها وعلى سبيل المثال تطلب سويسرا أن يوجد مركز الادارة الرئيسي للشركة في سويسرا وأن يكون 50% من رأس المال الشركة مملوكاً لراعايا سويسريين0
وتؤكد بريطانيا على أنه لا تتم ممارسة الحماية بشكل طبيعي مالم يوجد دافع أخر غير التأسيس ، أي ان مجرد تأسيس الشركة واكتسابها الجنسية وفق نصوص القانون البريطاني لايمنحها حق ممارسة الحماية الدبلوماسية بالنيابة عنها مال تكن هناك مصلحة للدولة في ذلك0
وتشترط الولايات المتحدة الامريكية دائماً وجود (( المصلحة الامريكية الجوهرية )) في الشركة قبل ان تمارس الحماية الدبلوماسية بالنيابة عنها وفي عام1923 اثير أن التساؤل فيما اذا كانت المطالبة أمام لجنة المطالبات ممكنة لو كانت الاسهم في الشركة المعنية مملوكة كلياً من قبل رعايا بريطانيين ، وقد عارضت وزارة الخارجية رفع الدعوى على اساس (( ان الممارسة الثابتة منذ القديم لوزارة الخارجية ترفض رفع الدعوى دبلوماسياً بالنيابة عن الشركات الامريكية التي لا تملك فيها الولايات المتحدة المصلحة الجوهرية ، ولا تسوغ وزارة الخارجية بأن تسعى حكومة الولايات المتحدة الامريكية إلى حماية الشركات الامريكية رغم ان المصالح الموجودة فيها مملوكة للاجانب ومالم يكن للمواطنين الامريكين مصلحة في التعويض لصالح الشركات الامريكية فإن الوزارة لا تسمح في رفع الدعوى دبلوماسياً بالنيابة عن الشركة0
وقد رفضت الولايات المتحدة في العديد من المناسبات ممارسة الحماية الدبلوماسية بالنيابة عن الشركة ، لأن الممتلكات الامريكية كانت غير موجودة او كانت صغيرة والعامل المهم لتحديد المصلحة الجوهرية هو نسبة ممتلكات الشركة فيما إذا كانت مملوكة ملكية انتفاع من قبل الرعايا الامريكية ، ويبدو أن ملكية الاسهم من قبل الرعايا تكون عاملاً كافياً لتوفير دليل على المصلحة الامريكية الجوهرية بدون الاستناد إلى معيار أخر0
وفي قضية شركة جورج امري كانت اسهم الشركة كلها مملوكة من قبل رعايا امريكيين ، ولذلك تبنت الولايات المتحدة المطالبة ولكن في اثناء سير المفاوضات بيعت اربعة او خمسة من الاسهم إلى اجانب ، وعلى الرغم من ذلك فان الولايات المتحدة الامريكية ايدت المطالبة واستمرت فيها ، ليس بالاستناد إلى أنها تعمل من أجل الشركة فحسب ، بل من أجل الحفاظ على المصالح الامريكية فيها0
وقد وجد معيار المصلحة الاقتصادية تطبيقاً حديثاً له من خلال النزاعات المعروضة على محكمة التحكيم الامريكية الايرانية والمنشأة بموجب اتفاق الجزائر الموقع عام 1981 وقد قررت المحكمة في قضية شركة افكو الجنسية الامريكية للشركة على اساس انها تأسست في عام1929 بموجب قوانين ولاية دلاور ,انها استمرت في الوجود حتى عام 1985 بمركز جيد أن اكثر من 90 % من حاملي اسهم الشركة مقيمون في الولايات المتحدة الامريكية0
المطلب الثاني : موقف محكمة العدل الدولية من تحديد جنسية الشركات :
إن موقف محكمة العدل الدولية من تحديد جنسية الشركة لأغراض الحماية الدبلوماسية قد تبلور من خلال حكم المحكمة في قضية برشلونة تراكشن 0وفي هذا الخصوص فضلت المحكمة معيار التأسيس بالاضافة إلى معيار الادارة حيث أشارت المحكمة إلى ان (( القاعدة التقليدية تعطى للدولة الحق في الحماية الدبلوماسية للشخص الاعتباري اذا كان هذا الشخص قد تم تأسيسه وفق قوانين هذه الدولة ويوجد مركز إدارته في اقليمها0
وتشترط المحكمة عند تحديد جنسية الشركة من أجل ممارسة الحماية الدبلوماسية توافر معيارين هما : (( مكان التأسيس ومركز الادارة )) وقد رفضت المحكمة تطبيق معيار الرابطة الفعلية لتحديد جنسية الشركات ، حيث يظهر معيار مركز الادارة الرئيسي الرابطة الفعلية والحقيقية بين الدولة والشركة0
وقد أوضحت المحكمة ذلك عندما قررت (( انه يظهر من ممارسة بعض الدول انها تعطى الشركة التي تؤسس وفق قوانينها الحماية الدبلوماسية وإذا كان مركز إدارتها الرئيسي يوجد في اقليمها ، وفي هذه الحالة فقط يوجد بين الدولة والشركة مسألة الرابطة الحقيقة ))0
ويبدوا أن الغرض من الوظيفة القانونية لمركز الادارة هو تقوية افتراض (( الصلة المحكمة والدائمة )) والمرتكزة على مكان التأسيس ، والذي يجب ان يثبت بين الشركة والدولة والفقرة المناسبة من الحكم تقرر (( ان تأسيس الشركة تم بموجب القانون الكندي ، وكان هذا عملاً حراً من كندا ولم يعتمد المؤسسون تأسيساً وفق القانون الكندي ، وإنما حافظوا على مركز إدارتها في كندا ، وعلى حساباتها وتسجيل اسهمها 00 وهكذا فالصلة المحكمة والدائمة ثبت لها، وهذه الصلة لم تضعف على الاطلاق من خلال حقيقة ان الشركة مارست منذ البداية الانشطة التجارية خارج كندا ))0
ونستنتج من هذا الحكم ان مركز إدارة الشركة عامل يجب اخذه في الاعتبار لتبرير الصلة المحكمة والدائمة بين الشركة والدولة حيث ان امكان تأسيس الشركة يعد رابطة لاثبات صلة الجنسية من أجل ممارسة الحماية الدبلوماسية، ولكن إذا تخلفت اوصاف المتطلبة في جنسية الشركة طالبة الحماية ، فان النتجية المنطقية المترتبة على ذلك هي استحالة توفير الحماية الدولية لهذه الشركة على الاقل مالم يوجد اتفاق دولي يقضي بغير ذلك ويحدث ذلك فيما لو كانت الدولة التي تخضع الشركة لإشراف رعاياها نتيجة لتملكها حصصها واسهمها لاتأخذ بمعيار الرقابة للكشف عن جنسية الشركات ، وإنما تعتد مثلاً بمعيار التأسيس ، بينما الغرض ان الشركة قد تم تأسيساً وفقاً لقوانين دولة اخرى تأخذ بدورها بمعيار التأسيس كضابط لتحديد جنسية الشركات ، اذ لن تستطيع الدولة الاولى ان تتصدى لحماية الشركة لانتفاء احد شروطه ممارسة الحماية الدبلوماسية وهو ان يكون طالب الحماية من مواطنيها ، بينما قد يتعذر على الدولة الثانية بدورها ان تتصدى لحماية هذه الشركة رغم انها تعد من مواطنيها ، لأن الغالب من الوجهة العلمية لا تمارس دولة الجنسية حقها في حماية الشركة لانعدام مصلحتها في ذلك مادام الغرض أن حصصه واسهمها مملوكة لرعايا دولة اجنبية وسيكون من المستحيل توفير الحماية الدبلوماسية للشركة فما لو تم تأسيسها في دولة تعتد بمعيار مركز الادارة الرئيسي في تحديد جنسية الشركات ، بينما تعتد الدولة التي يوجد فيها المركز الرئيسي لهذه الشركة بمعيار التأسيس للكشف عن جنسية الشركات ولو فرضنا ان غالبية اسهم هذه الشركة كانت مملوكة لرعايا دولة ثالثة لا تأخذ بمعيار الرقابة في شأن تحديد جنسية الشركات فان النتيجة المترتبة على ذلك ان تصبح الشركة عديمة الجنسية مما يؤدي إلى تخلف احد الشروط الاساسية في الحماية الدولية0
وازاء تعذر التصدي للحماية الدبلوماسية للشركات المضرورة في الاوضاع السابقة فان التساؤل يظهر عما اذا كان للدولة التي يتمتع المساهمون بجنسيتها ان تمارس الحماية بالنيابة عنه بوصفهم كذلك ، وبصفة مستقلة عن الشركة التي يساهمون في ملكية رأسمالها0
ولذلك سوف نحاول ان نبين مدى استفادة المساهمين من الحماية الدبلوماسية لحماية حقوقهم 0 ذلك في المبحث التالي:

المبحث الثالث
الحماية الدبلوماسية للمساهمين في الشركات
ذكرنا فيما سبق ان الشركة تتمتع بحق الحماية الدبلوماسية للدولة التي تحمل جنسيتها ، وبما ان المساهمين في الشركة يمثلون ركناً اساسياً في الشركة حيث يتم عن طريقهم إنشاء الشركة ، فمعنى ذلك ان حقوق الشركة تختلف عن حقوق اعضائها0
وقد ضمت محكمة العدل الدولية في قضية برشلونة تراكشن الدفع الاولي الثالث المقدم من اسبانيا إلى موضوع الدعوى الذي يتعلق فيما اذا كان القانون الدولي يعترف للمساهمين في الشركة بحق مستقل ومنفصل او بمصلحة فيما يتعلق بالاضرار اللاحقة بالشركة من قبل حكومة اجنبية0
وموضوع الشخصية القانونية المستقلة للشركة التي تتعلق بحقوق من المساهمين هو موضوع ذو أهمية عملية ، وذلك لان القانون الدولي يعترف بشخصية قانونية متميزة للشركة ، ولن يستفيدوا المساهمين في الشركة من حماية حقوقهم في القانون الدولي بشكل مستقل عن الشركة وذلك فيما يتعلق بالضرر اللاحق بالشركة0
وقد أجابت محكمة العدل الدولية في قضية برشلونة تراكشن على التساؤل المتعلق بالشخصية القانونية المتميزة للشركة ، حيث قررت حتى إذا كانت الشركة وسيلة في يد المساهمين لتحقيق اغراضهم الاقتصادية فانها تتمتع بذاتها بوجود مستقل ولذلك فان مصالح المساهمين تكون قابلة للانفصال ومنفصلة فعلاً عن تلك الشركة والنتيجة التي يمكن ان تستمد من هذا الرأي هو أن الشخصية القانونية المستقلة للشركة في القانون الدولي قد تعطي المساهمين في الشركة اساساً لحماية مصالحهم بشكل مستقل عن الشركة ، فالحقوق التي تملكها الشركة بوصفها شخصية قانونية مستقلة تمثل حقوق غير مباشرة للمساهمين 0 أما الحقوق المباشرة للمساهمين فهي تمثل بالنسبة لهم حقوقاً مكتسبة حيث يجوز لدولتهم الوطنية ممارسة الحماية الدبلوماسية إذا تضررت حقوقهم الشخصية وقد أشارت محكمة العدل الدولية في قضية برشلونة تراكشن إلى الحقوق المباشرة للمساهمين حيث قررت :
(( إن الحقوق المباشرة للمساهمين تتضمن الحق في ارباح الاسهم وحق الحضور والتصويت في الاجتماعات العامة وحق الاشتراك في الاصول المتبقية للشركة بعد التصفية أما الحقوق الاخرى للمساهمين فتوصف بأنها حقوق غير مباشرة لا تسمح بالحماية الدبلوماسية بشكل مستقل عن الشركة0
لذلك نبين حماية المساهمين في الشركة التي تحمل جنسية الدولة المدعى عليها ثم نوضح حماية المساهمين في الشركة التي تحمل جنسية دولة أخرى غير الدولة المدعى عليها وذلك في المطلبين التاليين :
المطلب الأول: حماية المساهمين في الشركات التي تحمل جنسية الدولة المدعى عليها0
الأصل ان المساهمين – في هذه الحالة – لا يمكنهم المطالبة بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بالشركة باعتبارها كيان قانوني مستقل فضلاً عن تمتعه بصفة الوطنية لكونه أحد الاشخاص المعنوية التي تحمل جنسية الدولة وبالتالي فان الضرر الذي لحق بالشركة لا يمكن استخدامه كأساس الدعوى المسؤولية الدولية نظراً لأن المتسبب في إحداث الضرر هو أيضاً الوحيد القادر على إثارة دعوى المسؤولية بالنسبة للشركة والقانون الدولي من حيث المبدأ ليس معنيا بالعلاقات بين الدولة ورعاياها 0 ولكن هل تعطي الممارسة الدولية الحق للدولة الوطنية في ممارسة الحماية الدبلوماسية لصالح المساهمين ؟0
إذا استعرضنا مسلك الدول في هذا الشأن سنجد أن الكثير منها لم يعتمد الضرر الذي يصيب المساهمين ، ورفض التدخل لحماية مواطنيها المساهمين في الشركات الاجنبية ، ولكن هذا المبدأ لم يدم طويلاً حيث بدأت الدول – اعتماداً على ما يسمى بالواقعية القانونية – ممارسة حمايتها لمصلحة المساهمين الوطنيين في الشركات الاجنبية0
وكان او حكم تناول هذه المشكلة الحكم الذي صدر فقضية ريدن كو وهي شركة امريكية بيروئية تم إنشاؤها بموجب اتفاقية 1868 ولم يكن الأمر يتعلق بالتدخل لصالح شركة مساهمة وإنما لصالح ريدن وشركاه حيث تقدمت الولايات المتحدة الامريكية إلى اللجنة بمطالبة نيابة عن أحد رعاياها ويدعى ريدن الذي كان شريكا في شركة اشخاص أنشاها مواطن من جرينادا الجديدة في بيرو0 ولم يمنح الحكم المرجح تعويضاَ إلا عن الحصة التي لحقتها الاضرار والخاصة بالمدعو ريدن0 الا ان هذا الحكم كرس حق الشريك في الحماية علماً ان الشركة لم تكن جنسيتها امريكية0
أما بالسنبة للشركات المساهمة فيمكن ملاحظة نقطة البداية في الممارسة الدولية من خلال قضية سكك الحديد خليج ديلوجوا وقد تم لهذا الغرض إنشاء محكمة تحكيم في عام1891 بين الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والبرتغال كدولة مدعى عليها وتتلخص وقائع هذه القضية بأن احد المواطنين الامريكين ويدعى مال ميرد وكان قد حصل على حق امتياز بناء واستغلال خط سكك حديد في الترانسفال وذلك بشرط إنشاء شركة برتغالية يعود اليها هذا الامتياز في ملكيته ولكن ماك ميردو كان يملك كامل الاسهم ونتيجة مروره بصعوبات مالية نقل اسهم وسندات شركته إلى شخص معنوي إنجليزي وبعد ذلك اخذت هذه الشركة شكل الشركة المساهمة وتم ابطال حق الامتياز من قبل الحكومة البرتغالية وكذلك تم وضع اليد ويترسخ هذا الحق من الاستنتاج الذي يمكن فهمه من قضية سكك الحديد ديلوجوا، الا ان هناك بعض الاحكام رفضت الاعتداد بالضرر الذي يصيب المساهمين في الشركات التي تحمل جنسية الدولة المدعى عليها واعتمدت فقط جنسية الشركة مالحقها من الضرر باعتبارها كيان قانوني متميز0 ففي قضية الشركة الامريكية للبترول حيث تم إنشاء لجنة تحكيم بموجب اتفاق 1920 بين الولايات المتحدة الامريكية ولجنة التعويضات وطالبت الولايات المتحدة الامريكية بالتعويض عن الضرر الذي لحق بطريقة غير مباشرة بشركة امريكية بصفتها مساهمة في شركة المانية كانت الحكومة الالمانية قد استولت على اموالها تنفيذا لبعض الالتزامات المترتبة على معاهدة فرساي 0 رفضت اللجنة في هذه القضية القياس على الاوضاع السابقة في قضيتي سكك ديلواجوا وقضية الترينفو لقد كانت الشركات في تلك الحالات في وضع يتعذر فيه المقاضاة مما برر المساعي التي قامت بهـا الدول الوطنية للمساهمين على عدم قدرة الشركة على التقاضي في ذلك الحين0
وكذلك النزاع الخاص بالشركة الرومانية الامريكية التي تحمل الجنسية الرومانية ولكن معظم اسهمها تعود لشركة زيوت نيوجيرسي الامريكية حيث تدخلت الولايات المتحدة سنة 1925 لدى بريطانيا للمطالبة بالتعويضات لصالح المساهمين الامريكيين عن الاضرار الناجمة عن تدمير منشآت البترولية التابعة للشركة الرومانية والتي تمت بناء على أوامر ضابط بريطاني وقد رفضت بريطانية الاعتداد بالاضرار التي تصيب المساهمين طالما ما ان اصاب الشركة من ضرر لم يؤد إلى نهاية قانونية او فعلية لوجود شركة أو على الاقل إلى اجبار الشركة على تجميد انشطتها وأشارت إلى أنه لايوجد مبدأ قانوني على الصعيد الدولي يعتمد بالضرر الذي يصيب المساهمين في الشركة الوطنية0
وفي قضية برشلونة تراكشن لم تناقش محكمة العدل الدولية مسألة حق الدولة الوطنية للمساهمين في ممارسة الحماية الدبلوماسية في حالة تمتع الشركة بجنسية الدولة التي ارتكبت العمل غير المشروع واكتفت المحكمة بالقول : (( تطورت النظرية التي يحق بموجبها لدولة المساهمين ان تمارس الحماية الدبلوماسية عندما تكون مسؤولية الدولة الوطنية للشركة محل خصومة ، ومهما كانت درجة صحة هذه النظرية فلا يمكن تطبيقها إطلاقاً على الحالة الراهنة لأن اسبانيا ليست الدولة الوطنية لشركة برشلونة تراكشن0
وما الأحكام الحديثة التي اصدرتها محكمة العدل الدولية حول هذا الموضوع حكمها في قضية الكترونيات سيكولافي 20/7/1989 في الدعوى التي رفعتها الولايات المتحدة الامريكية ضد إيطاليا ، حيث حاولت الولايات المتحدة الامريكية إثبات قرار الاستيلاء على المصنع الذي تملكه شركة إيطالية والتي كانت مراقبة بنسبة 100 % بمعرفة شركتين امريكيتين هما شركة (( رايثون وماشليت )) وقد تسبب في إفلاس الشركة الايطالية ومن هنا الحق الاضرار بالمساهمين الامريكين وحسب الحاجة الامريكية فإن الاستيلاء التي حكمت به الحكومة الايطالية منع إدارة الشركة الايطالية من إمكانية تصفية بنفسها حسب الخطة موضوعة لهذا الغرض وعلى أية حال أعاقت هذه الشركة من الاستمرار في نشاطها وكان السبب المباشر لتفليسه التي حكم بهـا بعد وقت قليل وأعقب ذلك الزوال النهائي للشركة بعد مرحلة تصفية طويلة0
ونظراً لوجود معاهدة صداقة وتجارة وملاحة معقودة بين الولايات المتحدة الامريكية وايطاليا عام1948 والاتفاقية الملحقة عام1951 فقد رفعت الولايات المتحدة الامريكية الدعوى أمام محكمة العدل الدولية نيابة عن الشركتين (( رايثون وما شليت )) مطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشركتين المذكورتين استنتجت محكمة العدل الدولية في حكمها في قضية ألسي إلى الحكومة الايطالية لم تقتصر في منح المستثمرين الامريكين في الشركة الايطالية ألسي الحماية المقررة للاستثمارات المكفولة من خلال معاهدة الصداقة والملاحة والتجارة المعقودة بين الولايات المتحدة الامريكية وأيطاليا عام1948 والاتفاقية الملحقة عام1951 ولذلك قررت مايلي:
1 -لم تنكر إيطاليا حقوق الرعايا الامريكين بموجب معاهدة الصداقة والملاحة والتجارة في إدارة ورقابة الشركة وحقهم في الملكية العقارية في إيطاليا0
2-لم تنزع إيطاليا حقوق الملكية من الرعايا الامريكين في الشركة بدون إجراء قانوني وتعويض كاف0
3-لم تخل إيطاليا بحقوق الاستثمار للرعايا الامريكين عن طريق إجراء تعسفي ضد الشركة0
وأخيراً يظهر لنا التعارض بين الأحكام تحكيم ولجان المطالبات العامة عدم الصحة القول بوجود مبدأ عام في القانون الدولي الذي يجعل من الضرر الذي يصيب المساهم الأجنبي في شركة وطنية بمثابة ضرر متميز يجوز بالتعويض عنه0 كما ان النص على التعويض عن الضرر الذي يصيب المساهمين في نصوص الاتفاقية يشير فقط إلى استثناء على خلاف الأصل العام الذي يثبت هذا الحق فقط للشركة باعتبارها كيان قانوني متميز وكما يقول الأستاذ إبرك ويلر00 يبدو من الممارسة للعملية بالنسبة لحماية المساهمين في شركة تضررت من قبل دولتها الوطنية تظل غير اكيدة من حيث الشروط التي تجيز هذا النوع من الحماية0
لذلك سوف تنتقل إلى الشركات التي تحمل جنسية دولة أخرى لنرى مدى استفادة المساهمين من الحماية الدبلوماسية لدولتهم الوطنية0


المطلب الثاني : حماية المساهمين في الشركات التي تحمل جنسية دولية أخرى0
يمكن الاعتقاد لأول وهلة أن المساهمين – في هذه الحالة يتمتعون بحماية كافية عن طريق الدولة الوطنية للشركة وذلك لأن هذه الدولة لم ترتكب العمل غير المشروع ولكن عندما تكون مصالح مالية للشركة مملوكة لرعايا أجانب فإن الدولة الوطنية للشركة تستبعد لحمل مسؤولية المطالبة لأنها لا ترى مصلحة وطنية كافية في ذلك وبالتالي يجد المساهمين انفسهم في وضع غير سليم لحماية مصالحهم0
والممارسة العملية لم تلق ضوءاً وافياً على هذه المسألة ، لذلك سوف نعود مرة أخرى إلى قضية برشلونة تراكشن 0 وتتلخص وقائع هذه القضية في أن الشركة تأسست عام1911 في كندا واتخذت فيها مركزاً لإدارتها الرئيسي ، واكتسبت على هذا النحو الجنسية الكندية وفقاً للمعيار المتبع في القانون الكندي 0 بينما تركز نشاطها في اسبانيا بمقتضى امتياز ممنوح لها من الحكومة الاسبانية من أجل تقديم خدمات الكهرباء في اسبانيا من خلال شركتها التابعة وكانت 88% من اسهم الشركة مملوكة لرعايا من بلجيكا ونتيجة الحرب الاهلية الاسبانية في عام 1936 تم اصدار سندات للشركة بدفع مؤجل ودفع فائدة على اساس سندات الشركة التي تم استئنافها من جديد عام1940 رفضت الحكومة الاسبانية السماح بتحويل العملة الاجنبية التي تمكن الشركة من دفع الفائدة الى السندات الصادرة بالجنيه الاسترليني0
وفي شباط عام1948 أصدرت الحكومة الاسبانية قراراً بافلاس الشركة ، وقرر السنديك ان الاسهم الجديدة في الشركة التابعة سوف تطرح للجمهوري بينما الاسهم المملوكة من قبل الأجانب سوف تلغى0
وقد رفضت الحكومة الكندية التدخل لحماية الشركة من الإجراءات التي اتخذت ضدها بدعوى انه لاتوجد مصالح كندية تبرر التدخل لحماية الشركة – وإن كانت قد تأسست في كندا واتخذت فيها مركزها الرئيسي وبالتالي تمتعت بالجنسية الكندية – لأن أكثر من 88% من اسهمها مملوكة لغير الكنديين0
وفي الوقت ذاته تدخلت الحكومة البلجيكية لدى السلطات الاسبانية احتجاجاً على الاجراءات غير المشروعة التي اتخذت في مواجهة الشركة وأدت إلى إشهار إفلاسها وعندما فشلت المساعي الدبلوماسية التي بذلتها بلجيكا لدى الحكومة الاسبانية قامت برفع دعوى ضد اسبانيا أمام محكمة العدل الدولية مطالبة بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بالمساهمين البلجيك0
اعترضت اسبانيا على حق الحكومة البلجيكية في رفع الدعوى محتجة بانعدام اية صفة لبلجيكا في التدخل لحماية شركة ذات جنسية كندية وان القانون المحلي يسمح فقط للشركة نفسها ان تطالب بالتعويض0
ردت بلجيكا على الدفع بالقول ان الشركة المذكورة ليست الا شركة قابضة يمتلك معظم رأس مالها افراد يتمتعون بالجنسية البلجيكية وشركات بلجيكية الجنسية لارتباط المصالح الاقتصادية التي وراءها بلجيكا وفقاً لنظرية الجنسية الفعلية التي تعتنقها محكمة العدل الدولية وهي نظرية يرتكن اعمالها في مجال الاشخاص الاعتبارية على فكرة الاندماج الاقتصادي0 لكن اغلبية المحكمة ايدت الدفع الاسباني وقررت (( إن الواقع بالنسبة للاضرار التي اصابت الشركة والمساهمين لا يتضمن أن كليهما يستحقان المطالبة بالتعويض )) وهكذا فمهما كانت مصلحة المساهمين قد تضررت من خلال العمل الذي وقع على الشركة فإن الشركة هي التي تقوم باتخاذ الاجراء القانوني المناسب ورغم ان الشخصيتين مستقلتان الا انه يمكن ان يتعرضا لنفس الضرر الا ان الشركة فقط هي التي انتهكت حقوقها0
حكم المحكمة قيد بشكل اساسي حق الحكومة البلجيكية في رفع الدعوى على شرط جنسية شركة برشلونة تراكشن ، وبما ان الشركة لم تكن تحمل الجنسية البلجيكية فإن المحكمة أشارت إلى أن الحماية الدبلوماسية يمكن ان تمارس فقط من قبل كندا والتي تعتبر الدولة الوطنية للشركة وأشارت المحكمة بعد ذلك إلى الاوضاع التي يخول فيها القانون الدولي حق الحماية للمساهمين حيث قررت (( إذا مازالت الشخصية القانونية للشركة او فقدت اهليتها برفع الدعوى القضائية ))0
ثم قررت بعدم قبول دعوى بلجيكا ضد أسبانيا وأكدت المحكمة أنه لايجوز لبلجيكا وهي دولة الجنسية للمساهمين ، أن تتصدى للحماية الدبلوماسية للشركة مع وجود دولة أخرى – وهي كندا تتمتع الشركة بجنسيتها ذلك انه (( لايجوز التمسك بحق دولة الجنسية للمساهمين في حماية مواطنيها عند عدم ممارسة الدولة جنسية الشركة حقها على اساس ان حق الدولة الاولى حق ثانوي بالنسبة لحق الدولة الثانية )) والحق الثانوي لا يظهر إلى الوجود الا0 عند اختفاء الحق الاصلي وبما ان الحق الذي تملكه دولة جنسية الشركة لا ينتهي لمجرد عدم استعماله ، لا يمكن الادعاء بان عدم استعمال الحق الاصلي يمكن دولة جنسية المساهمين من ممارسة حقها الثانوي فدولة جنسية الشركة حرة تماما في ان تقرر ما اذا كان من المناسب ان تحمي الشركة ام لا وهي غير ملزمة باعلان أسباب قرارها0
واستند هذا الحكم على خشية المحكمة من تعدد المطالبات والاجراءات التي سوف تنتج عن مساواة حامل 1 % من الاسهم في الشركة مع حامل 99% من الاسهم في الشركة بالتمتع بمزايا الحماية القانونية وهذا ما أشارت إليه المحكمة عندما قررت (( إنها قبلت دعوى بلجيكا فإن ذلك سوف يؤدي إلى خلق مجال من الاضطراب وعدم الأمان في العلاقات الاقتصادية الدولية ))0
نعتقد ان حكم محكمة العدل الدولية في قضية برشلونة لا يعد عملياً من الناحيتين التاليتين:
الناحية الاولى:
اخفقت المحكمة في الاجابة عن كل التساؤل الهام الذي يثير خلال وقائع القضية من حيث عدم اختيار كندا لمتابعة مطالبة الشركة وبالتالي تركت المساهمين البلجيكين بدون أي وسيلة للحماية وبالتالي فإن انسحاب كندا أثار التساؤل إذا كانت الدولة الوطنية للمساهمين الاجانب يمكن ان تدافع عن حقوقهم أمام المحاكم الدولية إذا امتنعت دولة التأسيس عن ذلك0
ولمعالجة هذا الموضوع قامت المحكمة بحل النزاع القانوني لتجديد جنسية الشركة وبالتالي حق الدولة التي تحمل جنسيتها بممارسة الحماية الدبلوماسية بالنيابة عنها فتركت بشكل فعال المساهمين البلجيك بدون وسيلة حماية إطلاقاً ووضع المساهمون الاجانب في برشلونة تراكشن تحت رحمة دولة التأسيس ، وخاصة إذا علمنا أن دولة التأسيس ليس لها مصلحة في الشركة ، كما هو الوضع في حالة كندا في يرشلونة تراكشن التي لم يكن لها مصلحة برفع الدعوى نيابة عن المساهمين الاجانب0
الناحية الثانية:
قيدت المحكمة سلطتها في قضية برشلونة تراكشن بشكل غير ملائم ، وذلك من خلال البحث عن مبادىء القانون المحلي بدلا من تشكيل قاعدة جديدة للمطالبة بحقوق المساهمين المؤسسة وفق القانون الدولي العرفي فالمحكمة ألزمت نفسها بشكل واضح بالاحالة إلى القانون المحلي ، ولكن حقيقة القانون المحلي مختلف عن حقيقة القانون الدولي0
وقد اشار القاضي تاناكا في راية المتفق مع الحكم إلى (( إن مفهوم الشخصية القانونية ينظم بشكل أساسي ولا يمكن ان نضع حاجز للمارسة الحماية الدبلوماسية لصالح المساهمين0 والقانون الدولي فيما يتعلق بالحماية الدبلوماسية – ينظر إلى الموضوع بدلاً من الشكل القانوني وبالتالي يجب التركيز في البحث عن المصلحة والتغاضي عن المفاهيم القانونية ، فالقانون الدولي في هذه النقطة واقعي ولذلك فهو يمتاز بالمرونة))0
واليوم فإن حكم محكمة العدل الدولية في قضية برشلونة يبقى عقبة أمام حماية المساهمين الاجانب لا يمكن إزالتها لأنها قررت ان مصالح المساهمين تشكل مصالح غير مباشرة وبالتالي لا تسمح بالحماية الدولية0

خاتمــة عـامة
اتجه مدار هذا البحث حول موضوع حماية الاشخاص المعنويين على المستوى الدولي ، حيث افردنا البحث الأول لتعريف الحماية الدبلوماسية وبيان أهم شروطها 0 حيث رأينا أن الحماية الدبلوماسية تتمثل في قيام التشخيص الدولي بحماية رعاياها – إذا استلزم الأمر لهذه الحماية – تجاه شخص دولي آخر ، وذلك لإصلاح ماتعرضوا له من اضرار ، وبالوصاية التي يراها مناسبة وفق قواعد القانون الدولي0 ثم بين أهم شروط الحماية الدبلوماسية وهي شرط استفاد وسائل الاصلاح المحلية حيث رأينا انه لايحق للدولة الوطنية للشخص المعنوي المضرور التدخل لحماية دبلوماسياً إلا إذا استنفد كافة الوسائل القضائية المتاحة له في القانون المحلي للدولة المسؤولة ثم عرضنا لقاعدة الايدي النظيفة التي تدخل ضمن وقائع الموضوع في الدعوى بحيث يمكن لها ان تؤثر على تحديد قيمة التعويض او سبباً يعفي الدولة من المسؤولية0
ثم عرضنا لشرط الجنسية ورأينا ان مفهوم الجنسية يمتد في العمل الدولي ليشمل الاشخاص المعنوية0 وبعد ذلك وضحنا كيفية حماية الشركات والمساهمين على المستوى الدولي0 وتبين لنا انه يحق للدولة التي تحمل الشركة جنسيتها ممارسة الحماية الدبلوماسية بالنيابة عنها إذا ما لحقت بهـا اضرار من دولة أخرى0
ولاحظنا ان هناك عدة معايير طبقتها لجان المطالبات العامة منها معيار الرقابة لتحديد جنسية الشركة ثم اخذت بمعيار التأسيس ومركز الادارة الرئيسي بالاضافة إلى ذلك فإن بعض الدول عند ممارستها الحماية الدبلوماسية بالنيابة عن الشركة تشترط المصلحة الوطنية الجوهرية في الشركة إلى جانب معيار التأسيس أما محكمة العدل الدولية فانها فضلت معيار التأسيس ومركز الادارة الرئيسي في قضية برشلونة تراكشن لتحديد جنسية الشركة0 أما بالنسبة لحماية المساهمين فقد لاحظنا ان الحقوق التي تملكها الشركة بوصفها شخصية قانونية مستقلة تمثل حقوق غير مباشرة للمساهمين لا تتمتع بالحماية الدبلوماسية بشكل مستقل عن الشركة اما الحقوق المباشرة للمساهمين فهي تمثل لهم حقوق مكتسبة حيث يجوز لدولتهم الوطنية ممارسة الحماية الدبلوماسية إذا تضررت هذه الحقوق وهي الحق في ارباح الاسهم وحق الحضور والتصويت في الاجتماعات العامة وحق الاشتراك في الاصول المتبقية للشركة بعد التصفية0
ونتيجة الدراسة السابقة توصلنا إلى مايلي:
1- نظراً ان القواعد التي تنظم الحماية الدبلوماسية مازالت قواعد عرفية وأغلبها غير ثابتة ترى ضرورة وضع نظام خاص بالحماية الدبلوماسية عن طريق معاهدة دولية يتحدد فيها بشكل دقيق قواعد الحماية الدبلوماسية من حيث نطاق هذه الحماية وشروط ممارستها والآثار المترتبة عليها0
2- نظراً للعوامل التي تؤثر في فاعلية الحماية الدبلوماسية وخاصة من الناحية السياسية نقترح ضرورة الاعتراف بالاهلية القانونية للشخص المعنوي في اللجوء إلى المحاكم الدولية ليدافع عن حقوقه0
3- وانطلاقا من هذا المبدأ يجب الاسراع بتعديل النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية وذلك لان النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية 342/1 لايسمح الا للدول فقط بمقاضاة بعضها البعض ، ولذلك نقترح في هذه الحالة العمل على تعديل هذا النظام بحيث لايشمل الدول فحسب ، بل جميع الاشخاص منها الاشخاص المعنويين ويكون لها فروع اقليمية من أجل سهولة التقاضي بين أطراف النزاع0



قائمة المراجع العربية والاجنبية المترجمة
1- د0 أريك ويلر (( قاعدة الجنسية إمام المحاكم الدولية )) باريس 1990
2- د0 بول دي فيشر (( الحماية الدبلوماسية للاشخاص المعنوية )) دورية أكاديمية لاهاي للقانون الدولي ، القسم 102 ، عام 1961
3- د0 جان بيري (( الحماية الدبلوماسية للمساهمين في الشركات )) باريس1965
4- د0 حازم عبدالحميد جمعة (( المشروعات الدولية العامة وقواعد حمايتها في القانون الدولي العام )) رسالة دكتوراه 1980 جامعة عين شمس
5- د0 حامد سلطان (( القانون الدولي وقت السلم )) الطبعة الرابعة ، دور النهضة العربية عام1969 ، القاهرة0
6- د0 عبدالعزيز سرحان (( استنفاد وسائل الاصلاح المحلية في القانون الدولي )) رسالة دكتوراه ، جامعة باريس ، عام1962
7- د0 عبدالغني محمود (( المطالبة الدولية لاصلاح الضرر في القانون الدولي العام والشريعة الاسلامية )) الطبعة الاولى 1986 دار النهضة العربية ، القاهرة0
8- د0 عصام زناتي (( مفهوم الضرر في دعوى المسؤولية الدولية )) الطبعة الاولى ، عام1995 ، دار النهضة العربية ، القاهرة
9- د0 فؤاد ديب (( القانون الدولي الخاص )) الجنسية ، الجزء الأول ، جامعة دمشق ، عام2001 0
10- د0 محمد حافظ غانم (( المسؤولية الدولية )) دراسة لأحكام القانون الدولي ولتطبيقاتها التي تهم الدول العربية ، محاضرات القيت على طلبة قسم الدراسات القانونية العربية ، 1963 ، القاهرة0
11- د0 محمدسامي عبدالحميد (( اصول القانون الدولي )) القاعدة الدولية ، الجزء الثاني ، 1995 دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية0
12- د0 هشام صادق (( الحماية الدولية للمال الاجنمبي )) مع الاشارة خاصة للوسائل المقترحة لحماية الاموال العربية في الدول الغربية ، عام1981 ، الدار الجامعية للطباعة والنشر بيروت0
13- احكام محكمة العدل الدولية : قضية انترهاندل عام1959 ، قضية برشلونة تراكشن عام1970 ، قضية السي عام1989 0