مواقع ألمانيّة تجذب الجامعيين بلغة بصريّة رقميّة

 

أحمد مغربي

 

فيما البلدان العربيّة تواصل «طرد» العقول الشابة من دون أن يخطر لها أن لا خروج من تخلّفها العلميّ من دون هذه العقول ومبادراتها الثورية، تدأب ألمانيا الشديدة التقدّم في العلوم على «استدراج» عقول الشباب إلى مؤسساتها الأكاديمية، بل تشرّع أبواب جامعاتها لمن يرغب في الدراسة فيها. ولأصحاب العقول الضيّقة وحدها، يجب القول إن ألمانيا ليست في عوزٍ في العقول المُفكّرة بالمعنى الضيّق المباشر للكلمة، لكن التجربة تثبت أن التفاعل القوي بين الأدمغة هو المحرّك فعليّاً للتقدم في العلم والارتقاء في الحضارة. في القرن التاسع عشر، وُصِفَت ألمانيا بأنها «عقل أوروبا»، كما أنها لم تنقطع عن التقدّم علميّاً لما يزيد عن أربعمئة سنة، بحيث يصعب حصر جيوش الأسماء الألمانيّة في العلوم والتكنولوجيا عالميّاً خصوصاً منذ عصر التنوير. ربما بأثر من هذه الخبرة، تدأب ألمانيا على جذب شباب العالم إلى جامعاتها. ويعطي موقع «إدرس في ألمانيا» («ستادي- إن.دي إي» study-in.de) نموذجاً من هذه الجهود.

 

قوّة المواقع الاجتماعيّة

يمسك موقع «ستادي-إن» بالعين منذ اللحظة الأولى، ربما بفضل حيويّة ألوانه، واعتماده لغة بصريّة- رقميّة متقدّمة. ففي الزاوية العليا، ثمة صورة لمشاهد منتقاة بعناية من ألمانيا. ويلفت أن الصفحة خالية من نصوص، لكنها تفيض بالأيقونات والخرائط التفاعلية والكلمات المحمّلة بالروابط الإلكترونيّة، وهو خليط يرتكز على المزايا الأساسيّة في البصريات الرقميّة. هناك خريطة مأخوذة من «غوغل إيرث» تظهر فيها أيقونات لمدن ألمانيا الرئيسية. وتنتثر في الصفحة أيقونات تربط بمواقع الشبكات الاجتماعيّة كـ»فايسبوك» و»تويتر»، إضافة إلى كلمات ملوّنة بأحجام متفاوتّة تحمل كل منها رابطاً إلكترونيّاً يقود إلى موضوعها، ما يتيح الوصول بسهولة الى المعلومة التي يبحث عنها زائر الموقع.

ويميل الخبراء الألمان في التعليم الجامعي إلى فكرة مفادها بأن الأدمغة الشابة الآتية من الخارج، ترفد بلادهم بالخبرات العلمية والتطبيقية. وتستند هذه الفكرة إلى تجربة بلادهم في هذا المجال، إضافة إلى تجارب مماثلة في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وغيرها. وفي هذا الإطار، نال الشباب العربي حصة كبيرة من الاهتمام، تدلّ عليه مؤسسات ألمانية أكاديمية راسخة في العالم العربي، مثل «الجامعة المصرية- الألمانية» في القاهرة و»الجامعة الأردنية- الألمانية» في عمّان و»جامعة الوادي» في سورية. وعلى رغم ذلك، يجدر الاعتراف بأن موقع «ستادي- إن» لا يملك نسخة عربيّة منه، بل أنه يقصر اللغات غير الألمانيّة فيه على الإنكليزية وحدها. هل يعني هذا أن الموقع يسلّم بالوضع العالميّ المميّز الذي تحوزه الإنكليزية على الإنترنت، وهو أمر بات من بديهيات الزمن المعلوماتي؟ ربما. ويمكن تذكّر أن معظم الشباب العربي الجامعي الذي يتعامل مع مواقع الإنترنت والشبكات الاجتماعية، يملك معرفة بالإنكليزية.

ويحتوي موقع «ستادي- إن» على معلومات تفصيلية عن الاختصاصات المتوافرة في أكثر من 230 مؤسسة للتعليم العالمي، و120 جسماً يعنى بالطلاب الجامعيين. كما يشمل معلومات عن كيفية الحصول على مقعد دراسي فيها، وعن الجهات التي تقدم المنح الأكاديمية، وتلك التي تساعد على تسهيل الإجراءات البيروقراطية وغيرها. كما يتضمن معلومات عن المدن التي توجد فيها الجامعات وظروف العيش فيها. وتشرف عليه الشبكة الإلكترونيّة لمؤسسة «داد» DAAD، وهي اختصار لاسم «خدمة التبادل الأكاديمي الألماني»German Academic Exchange Service.

وفي هذا السياق، يذكر أن مؤسسة «دويتشه فيله» الإعلامية dw-world.de تملك موقعاً يقدّم أيضاً الكثير من الخدمات المجانية للطلاب العرب تشمل تعليم اللغة الألمانية والتعريف بقوانين الإقامة والعمل في ألمانيا. وتُشرِف مؤسسة «دويتشه فيله» على موقع مُشابِه يحمل اسم «ستادي إن. جيرماني»، يتفرع من شبكة مواقعها الإلكترونيّة. ويصدر هذا الموقع باللغة العربية منذ أوائل العام 2005. وبذا التحقت لغة الضاد بثماني لغات ينطق بها موقع «ستادي إن جيرماني» هي الإنكليزية، الإسبانية، الروسية، الصينية، اليابانية والفرنسيّة. وجاء التعدّد اللغوي لموقع «ستادي إن جيرماني» ضمن جملة من التغييرات الإلكترونية التي طاولت موقع «كامبس» الذي كان الشكل السابق لموقع «ستادي إن جيرماني». وفي هذا الإطار، جرى تحديث قرابة 2000 مقال متعلق بمجالات الدراسة والبحث، إضافة إلى شروح عن الحياة اليومية في ألمانيا، خصوصاً الجوانب التي تهم الطلاب في شكل يومي. ويركّز موقع «ستادي إن جرماني» على التواصل الكثيف مع مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي بهدف تحقيق مواكبة أفضل للتطوّرات المستمرّة في هذه المؤسسات. وإضافة إلى ذلك، يُعزّز الموقع تعاونه مع أقسام شبكة «دويشته فيله» الإعلامية بما فيها الراديو والتلفزيون التابعان لها، بغية تقديم برامج وتقارير إذاعية ومرئية تساعد في تعلّم اللغة الألمانية والتعرف على ظروف الدراسة في ألمانيا بشكل أفضل.

حققت النسخة العربية من موقع «ستادي إن جيرماني» نجاحاً مهماً، يدلّ عليه عدد زائري الموقع الذي يلامس المليون شهريّاً، إضافة إلى العدد الكبير من الرسائل التي تصل إليه يومياً. كما أن السفارات والمؤسسات الألمانية الأخرى في العالم العربي تعتمد عليه كجزء من جهودها في تقديم التعليم الجامعي الألماني عالميّاً.

 

 

 

كليات الجامعه